القاضي التنوخي
320
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وارسم لهما أن لا يدخل البلد مستأنفا أحد ، ولا يخرج ألا بجواز « 1 » ، حتى لا تتمّ حيلة لأحد من الديلم في الدخول سرّا ، وأن يزيدا في الحذر والتيقّظ ، [ ونفّذنا الناس إليهم ] « 2 » ، وأفرط في التأكيد . فقال عبيد اللَّه : السمع والطاعة ، أمضي إلى داري ، فأكتب . فقال : لا ، إجلس بمكانك ، واكتب بخطَّك ، واعرض عليّ . قال : فأجلسه ، وعقله ذاهل ، فكتب ذلك ، وعرضه عليه ، فلمّا ارتضاه ، دعا بخريطة إلى حضرته ، فجعلت الكتب فيها ، وأنفذها . وقال لعبيد اللَّه : أنفذ معها من يأتيك بخبر وصولها النهروان « 3 » ، وسيرها عنه ، وانصرف . فنهض عبيد اللَّه ، وعاد المعتضد إلى مجلس شربه ، وكان قد لحقه تعب عظيم ، فاستلقى ساعة ، ثم عاد يشرب . فقلت له : يا أمير المؤمنين ، تأذن في الكلام ؟ فقال : نعم . فقلت : كنت على سرور ، وطيب نفس ، فورد خبر قد كان يجوز أن تأمر فيه غدا بما أمرت به الساعة ، فضيّقت صدرك ، وقطعت شربك ، ونغّصت على نفسك ، وروّعت وزيرك ، وأطرت عقول عياله وأصحابه ،
--> « 1 » راجع : أجوزة السفر في العصور الإسلامية ، لميخائيل عواد ، نشر بمجلة الكتاب بالقاهرة م 2 ج 7 . « 2 » انفردت ب بهذه الجملة ، ولم أفهم معناها ، والظاهر أنها أقحمت بخطأ من الناسخ . « 3 » النهروان : كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي يسقيها نهر النهروان ، ( معجم البلدان 4 / 146 ) أقول : ونهر النهروان نهر عظيم ينحدر موازيا لنهر دجلة ، وقد اندرس منذ أمد بعيد ، ولا يزال أثره يدل على عظمته ، والمسافر القاصد إيران من بغداد ، يعبره عند اقترابه من مدينة بعقوبة .